الرئيسية / نقض كتب الميرزا / نقد كتاب فلسفة تعاليم الإسلام

نقد كتاب فلسفة تعاليم الإسلام

وَتَعْظُم في عينِ الصَّغيرِ صِغارُها.. ح1

صغيرُ النفس وصغير القدْر تعْظُم في عينه صِغارُ الأمور. أما عظيم القدر والإنجاز فيرى عظائم الأمور عاديةً، ولا يكاد يذكرها.

تذكرتُ هذا البيت من مطلع قصيدة المتنبي عندما كنتُ أشاهد حلقة حوار مباشر تتغنّى بكتاب فاشل مِن كتب الميرزا، أو مما كتَبَه أحدُ أتباعه، ويسمونه فلسفة تعاليم الإسلام. وقبل أن نتناول بعض ما فيه مِن هراء يُستحسن الاستمتاع بقراءة أبيات مِن قصيدة المتنبي هذه التي يمتدح فيها سيف الدولة:

على قدْر أهلِ العزْم تأتي العزائمُ … وتأتي على قدْر الكرامِ المكارِمُ

وتعظُم في عينِ الصَّغيرِ صغارُها … وتصْغُر في عَين العظيم العظائم

وَلَسْتَ مَليكاً هازِماً لِنَظِيرِهِ…….. وَلَكِنّكَ التّوْحيدُ للشّرْكِ هَازِمُ

تَشَرّف عَدْنانٌ بهِ لا رَبيعَةٌ………… وَتَفْتَخِرُ الدّنْيا بهِ لا العَوَاصِمُ

قالوا عن هذا الكتاب في برنامجهم:

“أمةُ الإسلام كانت في طريقها نحو الانقراض لولا الميرزا”!!.

فما هي هذه القضايا التي وردت في هذا الكتاب والتي لولاها لانقرض الإسلام والمسلمون؟!! وما هي هذه المسائل المصيرية التي لم يعرفها المسلمون إلا مِن الميرزا، والتي لولاها لانقرضوا؟

القضية الأولى: حالات الإنسان الطبعية والأخلاقية والروحانية..

يقول الميرزا:

“القرآن جعل لكل حالة من هذه الحالات الثلاث ينبوعًا خاصا تنبع منه. فالحالة الطبعية ينبوعها النفس الأمارة… ومن خواص النفس الأمارة أنها تميل بالإنسان إلى السيئات التي تُغاير الأخلاقَ وتُنافي الكمال، وتدفعه إلى السير في مسالك السوء ومذاهب المنكر”. (فلسفة تعاليم الإسلام)

ثم يتحدث عن النفس اللوامة، فيقول في وصفها:

“هذه حالة أخلاقية تجمع بها النفس في ذاتها مكارم الأخلاق، وتكره الطغيان والفسوق.. ولكنها لا تستطيع بعد أن تتغلب على النفس الأمارة حق الغلبة”. (فلسفة تعاليم الإسلام)

ثم يتحدث عن النفس المطمئنة، ويقول:

“هذا هو المقام الروحاني الذي تتخلص فيه النفس من كل ضعف، وتمتلئ من القوى الروحانية، وتتصل بربها اتصالا لا تكاد تحيا بدونه”. (فلسفة تعاليم الإسلام)

ولنفرض بدايةً صحةَ ما يقول، فما هي الفائدة من ذلك كله؟ وما أثر معرفة ذلك على ارتقائنا الأخلاقي والروحاني والعلمي والمعرفي؟ هل هنالك من يجهل أنّ الناس متفاوتون في مدارجهم؟

أما الحقيقةُ فهي أنّ القرآن لا يقول إن هناك نفسا أمارة بالسوء ونفسا ثانية مختلفة لوّامة ونفسا ثالثة مطمئنّة، ولم يقُل إنّ النفوس ثلاثة أنواع، أو ثلاث حالات أو ثلاث مراحل، بل ذُكرت هذه التعبيرات في سياقات مختلفة تماما، مِن دون التحدّث عن حالات ولا عن مراحل ولا عن أنواع.

أما الآية الأولى فهذا سياقها:

{قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} (يوسف 51-53)

فامرأةُ العزيز تقول إن النفس أمارةٌ بالسوء، لكننا نرى النفس لا تأمر بكل سوء، وإلا مَن هو الذي أمرَتْه نفسه بقتل الأطفال أو بإسقاط أعمى في بئر؟ بل نرى الناس مِن كل الأعراق والأديان والثقافات يبتسمون للطفل، ويساعدون الأعمى في عبور الشارع. إذن، لماذا لا يكون هذا من قول امرأة العزيز الذي أرادت به شيئا خاصا؟

فما دامت الآيات في سياق الحديث عن المراوَدَة، فهذا يعني أن السوء هنا هو الشهوات، فالنفس أمارة بالدعوة إلى ممارسة الشهوات؛ وهذا تعبير عن الغريزة التي خلقها الله، ولعلّ المرأة أرادت به تبرير ضعْفِها. وهذا القول قال به بعض المفسرين.

ثم هناك مِن المفسرين مَن ينسب هذا العبارة إلى يوسف عليه السلام، أي أنه هو القائل: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ)، وحيث إنه نبيّ، فلا يمكن أن يقصد بها أنّ نفسه أمارة بالسوء باعتبار ذلك حالة عامة لا مفرَّ من الوقوع تحت تأثيرها، بل قالها من باب التواضع، أو من باب التعبير عن الغرائز.

وأما الآيات الواردة في النفس اللوامة، فها هي:

{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ } (القيامة 1-3)

والحقيقةُ أنّ كل نفس لوّامة، ولكنّ التفاوتَ كبيرٌ بين نفسٍ ونفس، فمنهم مَن تلومه نفسُه بشدّة لو اقترف خطأً عابرا، ومنهم المُتَمْسِح كالأحمديين الذين لا تلومهم أنفسُهم على شهادة الزور والسكوت على المنكر، ولكنها تلومهم على جرائم أخرى، بلا شك.

فكلّ نفسٍ لوامةٌ، وكل نفسٍ أمّارةٌ بالسوء بأحد المعاني المذكورة آنفا. والنفوس متفاوتة جدا في ذلك، والتقسيم الحقيقي ليس كما يتصوّره الميرزا، بل الأمارة واللوامة صفتان لنفس واحدة، فالنفس تقع بين اللوم وبين الغريزة، ويشدّها هذا ويشدها ذاك، ولكن بِتفاوت حسب عوامل عديدة.

أما النفس المطمئنة فها هي الآيات التي تذكرها:

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي} (الفجر 27-30)

ولم تقُل الآيات إنّ هذه النفس هي حالة الأنبياء، ولا حالة مَن لا يمكن أن يخطئ بحال، وليس هنالك ما يمنع أن تقع النفس المطمئنة في أخطاء عابرةٍ فتلوم نفسها، فتصبح نفسًا لوامة، فتكون الأوصاف الثلاثة هي أوصاف لكل نفس، وتعبير عن حالات عامة الناس، فمنهم من تسيطر عليه غرائزه إلى حد كبير جدا، ولا تلومه نفسه إلا على كبريات الجرائم، ومنهم من تلومه نفسه على صغير الأخطاء، ولا سيطرة لغرائزه عليه إلا بنسبة بسيطة جدا، وبين هذا وذاك يقع مليارات الناس.

وليس هنالك إنسان تسيطر عليه غرائزه كليا وأنه همجي محض، وأنّ نفسه لا تلومه مهما ارتكب من جرائم. هذا لا وجود له.

أما المعصوم عن الخطأ مهما صغُر، فهذا هو حال الأنبياء الذين انتهت مرحلتهم، ولا داعي للبحث في حالة لن تتواجد بيننا.

الخلاصة: لن ينقرض المسلمون لو جهلوا كلام الميرزا حتى لو رأيناه مقبولا. فكيف وفيه ما فيه؟

#هاني_طاهر 7 ابريل 2018

 

………………………………………..

………………………………………..

………………………………………..

وَتَعْظُم في عينِ الصَّغيرِ صِغارُها.. ح2

يقول الميرزا عن نشأة الروح من الجسد:

“الجسد بمنـزلة الأم للروح. إن الأرواح لا تتنـزل أبدًا في بطون الحوامل من جوّ السماء، وإنما هي نور مكنون في النطفة نفسها ذاتها، ينكشف شيئا فشيئا مع نشوئها ونموّها”. (فلسفة تعاليم الإسلام، ص 10)

أقول: لنفرض صحة ذلك، فكان ماذا؟ هل هذا الذي ينقصنا حتى نرتقي وحتى لا ننقرض؟

ويتابع قائلا:

“يخبرنا كلام الله الكريم بأن الروح تنشأ من الجسد ذاته الذي يتكون من النطفة في الرحم، كما يقول سبحانه في كتابه الكريم.. حيث يذكر تكون الإنسان من النطفةِ فالعَلَقةِ: (ثُم أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ).. أي أننا ننشئ الجسد المتكون في الرحم نشأة أخرى، ونُبرز له خَلقا آخر يسمى الروح”. (فلسفة تعاليم الإسلام، ص 11)

أقول: هذا تفسير هرائي، حيث إنه:

1: فسَّرَ: “ أَنْشَأْنَاهُ” بمعنى: “أنشأنا له”، وشتّان بينهما.

2: عدا عن مخالفته ترتيب الآية، حيث يعني كلامُه أنّ الروح تتولد في الجسم في آخر مرحلة، أي قُبيل ولادة الجنين، فهذه هي الآيات: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ } (المؤمنون 13-14)]، ونلاحظ أنّ ” أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ” جاءت في آخر مرحلة.

ويقول الميرزا مكررا وملحًّا: 

“لا يقول كتاب الله أنّ الروح تتنزّل مِن السّماء نزولا منفصلا، أو تهبط على الأرض مِن الفضاء.. ثم تختلط بالنّطفة مصادفة وتتسرّب معها إِلى الرّحم”. (فلسفة تعاليم الإسلام، ص 18)

أقول: لنفترض أنّ الروح تتنزل من السماء ثم تدخل النطفة بطريقة أو بأخرى، فكان ماذا؟ هل هذا يضرُّ بنا وبأخلاقنا؟ هل هذا يؤدي إلى انقراضنا؟ المسلمون يؤمنون أن الروح من أمر الله، وأنهم لا يعرفون عنها شيئا، ولا يرى عاقل أنّ هذا قد أضَرَّ بهم.

ثم ما هو دليل الميرزا الهرائي على أنّ الروح تتولد من الجسم نفسه؟

يتابع قائلا:

“إنّنا نرى كل يوم ألوفا مؤلّفةً مِن الدّيدان والجراثيم تتكوّن في الأطعمة الآسنة الفاسدة وفي الجروح المتقيحة، ومئات من القمل تتولّد في الثّياب المتسخة، وأنواع الديدان تتولّد في البطن أيضا.. فهل نقول إنّ أرواحها تأتي من الخارج؟ أم هل رآها أحد تتساقط من السّماء؟ كلا، بل الحقّ أَنّ الروح تنشأ من الجسد نفسه، وهذا النّشوء نفسه دليل قاطع على كونها من المخلوقات”. (فلسفة تعاليم الإسلام، ص 18)

واضح أنّ الميرزا لم يجد دليلا على أنّ الروح تتولد في النطفة نفسها سوى قوله:

“إنّ الدّيدان تتكوّن في الأطعمة والبطن وأنّ القمل تتولّد في الثّياب المتسخة”!!

فإذا سقط دليله فقد سقط قوله!! أو احتاج دليلا آخر.

ويقول الميرزا:

“إنّ الخالق القدير الذي أنشأ الروحَ -بقدرته الكاملة- من الجسد نفسه.. يبدو أنّه يريد أن يقوم بالنشأة الثانية للرّوح عن طريق الجسد أيضا”. (فلسفة تعاليم الإسلام، ص 18)

أقول: الجسد يتحلّل ولا يبقى منه شيء، فأين ستكون الروح؟ وأين تكون روح الذين يُحرَقون ويُلقى برمادهم في البحر؟ وماذا نستفيد إذا عرفنا أنّ النشأة الثانية للروح ستكون عن طريق الجسد أو ستكون منفصلةً عنه تماما؟ ثم لماذا يقول: يبدو، ولماذا لا يجزم بشيء؟ وهل يحتاج الحَكَم العدل إلى “يبدو”، وهل “يبدو” هي التي أنقذت المسلمين من الانقراض؟

ويقول الميرزا عن كيفية نشوء الروح:

“الروح نور لطيف ينشأ من الجسد الذي يتكون داخل الرحم. والمراد من نشوء الروح من الجسد هو ظهورها بعد الكُمون.. وقد كانت خميرتها مستترة في النطفة منذ البداية. إنها بلا شك، وبأمرٍ وإذن ومشيئة من رب السماء.. تتعلق بالنطفة علاقةً غامضة. إنها جوهر نوراني للنطفة. لا نستطيع القول إنها جزء من النطفة كما يكون العضو جزءا من الجسم، كما لا نستطيع القول أيضا إنها تدخل في النطفة من الخارج، أو أنها تهبط من السماء فتمتزج بمادة النطفة، بل إنها كامنة في النطفة كُمونَ النار في الزند”. (فلسفة تعاليم الإسلام، ص 17)

أقول: على فرض صحة هذا الكلام، فماذا نستفيد؟ ألا يؤمن المسلمون من أول يوم أنّ الروح من أمر الله وأنهم لن يعلموا عنها شيئا، لا عن طريق دخولها ولا عن طريق خروجها. فالقضيةُ التي لا يُبنى عليها عمل لا جدوى من الخوض فيها. ثم لو كان تبيان ذلك هاما لوضحَّه القرآن أو الحديث. ثم إنّ الميرزا لم يوضّح، فقد ظلّت عبارته غامضة.

أما النار فليست كامنة في الزند، وهذا تشبيه بائس، فليس في الزند نار، إنما النار تنشأ بفعل الاحتكاك. فإذا كانت الروح بالنسبة إلى الجسم مثل النار بالنسبة إلى الزند، فالروح ليس لها وجود.

ثم يكرر الميرزا ما قاله عن الحالات الطبعية والأخلاقية والروحانية.

وقال الميرزا عن تأثير الأغذية في سلوك الإنسان:

“تثبت لنا التجارب أن الأغذية المتنوعة تؤثّر في الوظائف الفكرية والقوى النفسية دون شك”. أهـ

قلتُ: التنوع في الأغذية ضروري في كل حال، والناس منذ العصر الحجري يعرفون ذلك، بل الجسم نفسه يعرف ذلك ويطلب الأطعمة التي يجد نقصا فيها. بل المواشي تعرف ذلك، وتُقبل بشدة نحو الأعشاب التي لم تأكل مثلها منذ فترة طويلة. فمعلومات الكتاب لا قيمة لها.

#هاني_طاهر 7 ابريل 2018

………………………………………………………………

 

 

وَتَعْظُم في عينِ الصَّغيرِ صِغارُها.. ح3

نواصل في تناول كتاب فلسفة الميرزا، ذلك الكتاب المليء بالغباء والخرافة والعبث والمعلومات التي لا يجهلها أحد.

يقول الميرزا ما ملخصه:

الأخلاق قسمان: ترك الشرّ، وإيصال الخير، ثم إنّ ترك الشر يُقسم إلى أربعة أنواع: الإحصان، الأمانة، التسامح، الرفق.

أقول: فماذا عن ترك الكذب وترك شهادة الزور وترك التقوّل على الله وترك الاحتيال على الناس وترك تمني انتشار الأوبئة، وترك عار الإصرار على الزواج من متزوجة وترك التملّق وترك الكيل بمكيالين وترك النميمة وترك الغيبة؟ أليست هذه كلها من أقسام ترك الشرّ؟ فلماذا حُصر في أربعة؟ هل هذا الذي كان ينقص المسلمين حتى لا ينقرضوا؟

وقال الميرزا:

“وقوله تعالى: (ذُقْ إنّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) يشير أيضا إلى أن كلمة “الزقوم” مركبة في الأصل من “ذُقْ” و “أَمْ”. و “أم” مختصر من قوله ” إنّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ” حيث أُخِذ الحرف الأول من بداية الجملة والحرف الأخير من الجملة، وبُدل “ذ” إلى “ز” لكثرة الاستعمال”. أهـ

وهذا الهراء لا يحتاج تعليقا. وهناك أمثلة شبيهة في كتابه هذا الذي لولاه لانقرض المسلمون!!

وقال الميرزا:

“والمقصود بالفروع الثلاثة في الآية انطلقوا الى ظلّ ذي ثلاث شعب، هو الأقسام الثلاثة من قوى النفس: وهي القوى السبعية، والقوى البهيمية، والقوى الواهمة”. أهـ

قلتُ: وماذا عن القوى الثعلبية التي تخصّص بها الميرزا؟

وقال الميرزا:

“فخلاصة القول إن الجنة والجحيم، بحسب تعليم القرآن الكريم، ليستا شيئًا ماديا جديدًا يأتي من الخارج.. وإنما هما في الحقيقة آثار الحياة البشرية وظلالُها. إنه لحق أن كل واحدة منهما ستتمثل عندئذ مجسمة.”. أهـ

قلتُ: وماذا لو أتت الجنة والجحيم من الخارج؟ وماذا نستفيد لو عرفنا أنها آثار الحياة البشرية؟ ماذا ستغيّر هذه القضية فينا؟ هل ينقصنا أن نبحث في الغيبيات وأن نتصارع حولها أيضا؟ لا فرق بين أن تأتي الجنة من الخارج، أو أن تنبع من الداخل، فالمهم أنّ هناك جنة وأنّ هناك نارا، وأنّ هناك متعةً وأنّ هناك بوارا.

وقال الميرزا في العلاقة بين الوحي والعقل:

“إن وحي الله هو الماء السماوي.. والعقل هو الماء الأرضي، وهذا الماء يربو ويزداد دائما بالماء السماوي.. أي الوحي. وحينما ينقطع الماء السماوي يجف الماءُ الأرضي أيضا بالتدريج.” أهـ

قلتُ: هذا محض هذيان، فقد انقضى على انقطاع الوحي قبل الميرزا 1300 سنة حتى جاء الميرزا بوحيه الجديد على شاكلة “براطوس”!! فهل وحيُ الميرزا هذا هو الذي أصلح عقول العالم؟ هل بدأ التفكير والعقلانية والمنطق في عام 1876 حين بدأ يتواتر الوحي على الميرزا حسب قول بائع الضمير؟ بل كان عصر النهضة قد سبق الميرزا بـ 400 سنة.

أما وحي الميرزا وهراء الميرزا فليس له أي أثر على النهضة ولا على العقل.

يتابع الميرزا قائلا:

“فإذا شاهدتم أن كل امرئ قد هب يهتم بالأمور الدينية والبحث فيها، وأن المياه الأرضية في فوران [يقصد العقل].. فانهضوا وانتبهوا، واعلموا يقينًا أن المطر قد نـزل من السماء غزيرا، وأن قلبًا قد صار مهبطًا لوابل الوحي”. أهـ

قلتُ: لو صحّ ذلك لكانت بعثة الميرزا في القرن الخامس عشر، حيث انطلق عصر العقلانية. قرنُ الميرزا مجرد امتداد لقرون سبَقَته.

ويقول الميرزا مفسرا الآية: ]وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ[ (الْمُلك: 11):

“أي سيقول أهل النار: لو كنا عقلاء، واختبرنا أمور الدين والعقائد بوسائل عقلية، أو أصغينا إلى أقوال العقلاء والباحثين الكاملين لما كنا اليوم في الجحيم”. أهـ

قلتُ: هذه الفقرة تقيم الحجة على كل أحمدي، حيث يكررون لأتباعهم أنّ عليهم أن يؤمنوا إيمان العجائز وألا يبحثوا، وأن يقاطعوا من ينصحونهم بأن يسمعوا وأن يعقلوا.

ويتابع قائلا:

“الدلائل العقلية المستنبطة من مقدمات صحيحة توصل الإنسان – بلا ريب – إلى علم اليقين”. أهـ

وهذه العبارة تخالف ما قاله في البراهين أنه كلما زاد عقل المرء اقترب من الإلحاد. وهذه العبارة والتي سبقتها نراها أدلة من الأدلة على أنّ هذا الكتاب ليس من تصنيف الميرزا، بل نور الدين.

ويقول الميرزا عن علامات الوحي الحقيقي:

“ما هو الوحي؟ إنه مكالمة القادر القدوس مع عبدٍ من عباده الأخيار.. أو مع من يريد أن يصطفيه.. بكلام حي ذي قدرة.. فإذا ابتدأ هذا الحوار بقدر كافٍ وعلى نحو مُرضٍ شافٍ، بحيث لا تشوبُه ظلمة الأفكار الفاسدة، ولا يكون غيرَ كافٍ أو مشتملاً على كلمات قليلة غامضة، بل كان على العكس كلاما لذيذا ذا حكمة وجلال.. فذلك كلام الله يريد به أن يُطَمْئِن عبدَه ويُظهر عليه نفسه”. أهـ

قلتُ: هذه الأوصاف لا تتفق مع وحي الميرزا، فليس بينه وبين الله أي حوار، حيث لم ينقل لنا الميرزا أيا من حواراته مع الله. ولو كان لها أي وجود لنقلها مسرورا. ثم إنّ بعض جمل وحي الميرزا غامضة، وبعضها لم يسمعه جيدا.

ويتابع الميرزا قائلا:

“فثبت من ذلك أن الوحي فضلٌ محضٌ من الله تعالى.. وليس هو في ذاته دليلا على الفضل، لأن الفضل إنما يكون على قدر الصدق والوفاء، وهي أمور لا يعلمها إلا الله وحده”. أهـ

أقول: هذا يتناقض مع ما قاله الميرزا في براهينه التجارية، فالوحي عنده شرط ومظهر من مظاهر الإيمان، وأنّ القصص الإسلامية السابقة لا قيمة لها إذا لم يعِش المسلم الحالة الروحانية وإذا لم يتلقَّ وحي الله.

ويكرر الميرزا الفكرة فيقول:

“أما إذا بدأت المكالمةُ الإلهية مع عبد صالح كشفًا بلا حجاب، بحيث يسمع العبد من الله على أسلوب الحوار المتسم بقوة وجلال.. كلاما جليا عذبا.. زاخرًا بالمعاني فائضًا بالحِكم، وبحيث يتاح للعبد أن يكون بينه وبين الله مثل السؤال والجواب، مرارا، وفي حالة يقظة تامة.. حيث العبد يسأل والرب يجيب، ثم يلتمس العبد مرة أخرى والله تعالى يرد، ثم يعود العبد يعرض طلبه بخشوع وتضرع.. فيجيبه الله تعالى أيضا.. ويتكرر هذا الحوار بينه وبين الله سؤالا وجوابا حتى يبلغ هذا السؤال والجواب عشر مرات على الأقل في مناسبة واحدة، وبالإضافة إلى ذلك يستجيب الله تعالى أثناء هذه الحوارات لكثير من أدعيته، ويُطلعه على المعارف النفيسة، ويخبره بالحوادث المقبلة.. ويُشرّفه بكلامه الجلي الواضح.. سؤالا وجوابا مرة بعد أخرى؛ فمثل هذا العبد الصالح حري به أن يشكر الله تعالى شكرا كثيرا، وخليق به أن يكون أكثرَ الناس بذلا لنفسه في سبيل الله، لأن الله بفضله المحض قد اجتباه لنفسه من بين عباده جميعا.. وجعله وارثا للصديقين الذين خلوا من قبله. إن هذه النعمة نادرة النوال.. ودليل على حسن طالع الإنسان الذي ينالها، وأما ما سواها مما يحسبونه إلهاما فلا قيمة له”. أهـ

#هاني_طاهر 7 ابريل 2018

…………………………………………………………

…………………………………………………………

وَتَعْظُم في عينِ الصَّغيرِ صِغارُها.. ح4

يقول الميرزا:

“كان العرب يومئذ قد تدنوا إلى أحط درجات الهمجيّة. لم يعُدْ لديهم أي نظام يعلمهم القِيَم الإنسانية. وكانت المعاصي مفاخر عندهم يتباهون بها. كان الواحد منهم يحتفظ بمئات الزوجات. وكان أكل الحرام عندهم سائغا كصيد يصطادونه، وكانوا يستبيحون نكاح الأمهات، ولأجل ذلك جاء تحريمهن في القرآن بقوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)، كذلك كانوا يأكلون الميتةَ، بل لحم البشر أيضا. ما من مأثمة في العالم إلا كانوا يأتونها. كانوا ينكرون يوم الحساب، وكان أكثرهم يكفرون بالله أصلا، ومعظمهم كانوا يئدون البنات بأيديهم، ويقتلون الأيتام ليأكلوا أموالهم. كانوا في الظاهر أناسا.. ولكنهم مسلوبو العقول، لا حياء عندهم ولا حشمة ولا غيرة. كانوا يعاقرون الخمر كالماء. كان أزناهم أسبَقَهم إلى الرئاسة. وكانوا من الجهالة بحيث إنهم اشتهروا بين الأمم المجاورة جمعاء باسم الأميين.

في مثل هذا الزمان، ولإصلاح هؤلاء الأقوام.. ظهر في مكة سيدنا ومولانا محمد r. فلا شك أن ذلك الزمن”. أهـ

أقول: كذَبَ الميرزا. كان أسوأ قرشي في ذلك الوقت أفضل مِن ألف ميرزا؛ فقد ورد في صحيح البخاري أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَى أبي سفيان ليسأله عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال أبو سفيان محدِّثا عن ذلك: “فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ”. (البخاري)

فالبواعث على الكذب قوية هنا؛ فقليلٌ من الناس مَن لا يشوّهون خصومهم بالافتراء عليهم، ولكنّ الجاهليّ أبا سفيان يخشى مِن أنْ يُؤثَر عليه كذبة واحدة!! مما يعني أنه لم يُعرف عنه أنه كذب في حياته ولو مرة واحدة. فهل يوصف هذا المجتمع بالأوصاف التي أطلقها الميرزا؟

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلَامٌ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ (مسند أحمد). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شهدتُ حِلفًا في الجاهلية في دار ابن جدعان لو دعيت إليه اليوم لأجبت، ردّ الفضول إلى أهلها، ولا يعِزّ ظالم على مظلوم (البيهقي وسبل الهدى والرشاد)

فالمجتمع الذي يتعهد بحماية المظلوم ونصرته والأخذ على يد الظالم لا يمكن أن يكون كما وصفه الميرزا.

أما الإجارةُ في الجاهلية فإنّ أرقى الدول لا تكاد تعرف بها.

وأما الكرم وحاتم الطائي والوفاء والسموأل فحدِّث ولا حرج.

وأما وأد البنات وقول الميرزا: “ومعظمهم كانوا يئدون البنات بأيديهم”..فإنّ ابنه محمودا يكذّبه، حين يقول: مِن الخطأ الظن أن عادة وأد البنات كانت واسعة الانتشار في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية (التفسير الوسيط). ويقول: يظن العامة أن وَأْد البنات كان عادة شائعة لدى العرب، وهذا خطأ تمامًا… إنّ وأد البنات في مكة كان نادرًا جدًّا (تفسير سورة النحل). ونحن مع محمود في تكذيب أبيه.

وأما قوله: “كان الواحد منهم يحتفظ بمئات الزوجات”!! فهو سخيف. وأما أنهم كانوا يستبيحون نكاح الأمهات، وأنهم كانوا يأكلون لحم البشر وأنّ أزناهم كان أسبَقَهم إلى الرئاسة، فهراء لا يستحقّ الردّ. ومع ذلك ننتظر ردود أصحاب الحوار.

فهل هذه المعلومات هي التي كانت تنقص المسلمين حتى لا ينقرضوا؟

وكتاب الميرزا فيه من التكرار ما فيه، حيث كرر كلامه عن الحالات الثلاث وما يتعلق بها.

#هاني_طاهر 7 ابريل 2018

…………………………………………..

…………………………………………..

وَتَعْظُم في عينِ الصَّغيرِ صِغارُها.. ح5

قال الميرزا عن تفاعُل الجسد والروح:

“لو استخدم الإنسان أحواله الطبْعية بمقتضى الشريعة لتحولت كل أحواله الطبْعية أخلاقًا كما تتحول الأشياء في داخل الملح مِلحا، ولأثّرت في روحانيته تأثيرا عميقا”. أهـ

ما معنى تحوّل الأشياء في داخل الملح ملحا!! وما معنى قوله: ” لو استخدم الإنسان أحواله الطبْعية بمقتضى الشريعة”!!

لعلّ المعنى يظهر مما قاله بعد ذلك، حيث تابع يقول:

“ومن أجل ذلك اهتم القرآن المجيد أشد الاهتمام برعاية الطهارة الجسمانية والآداب الظاهرية والحركات الجسدية في سائر العبادات وفي جميع الفرائض التي كان القصد منها إخضاعَ النفس وتزكية الباطن”. أهـ

خلاصة قوله أنّ مَن قام بحركات الصلاة فقد حقّق كل شيء!! ومَن صام فلا بدّ أن يصبح أتقى الناس، مع أنّ الأحمديين أنفسهم يُكثرون مِن الاستدلال برواية تَصِفُ المسلمين أنّ مساجدهم عامرة وهي خرابٌ من الهدى، أي أنّهم يصلّون كل الفرائض، ولكن لا جدوى من صلاتهم. كما أنهم يعرفون الحديث: “رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ (ابن ماجة). ويعلمون أنّ النيّة هي الأساس، وأنّ إصلاح الفكر والعقيدة يقع في الدرجة الأولى أهميةً، فمَن آمن بالظلم والكيل بمكيالين، ولو قام وصام، فلا حظَّ له منه إلا الجوع والسهر. إصلاحُ الباطن أهمّ. الجوهرُ والمضمون أهمّ من الحركات. صحيح أنّ الحركات لا بدّ منها، وأنّ العبادات ترتقي بصاحبها، ولكن ليس في كل حال، وليست كافية وحدها.

ثم حتى لو فرضنا صحة ما يقول، فما الجديد فيه؟ فالمسلم والمسيحي والهندوسي يقومون بواجباتهم الدينية قدر الإمكان، سواء عرفوا أنّ لهذه الأفعال تأثيرا أم لم يعرفوا، وكثير منهم يعرفون. فهل هذه الفكرة التي لولاها لانقرض الإسلام والمسلمون؟

#هاني_طاهر 7 ابريل 2018

(Visited 45 times, 1 visits today)
Kyrie Irving Authentic Jersey