الرئيسية / اللغة العربية / الأخطاء النحوية / البهاء والميرزا.. اللغة العربية.. ح1 اللازم والمتعدي

البهاء والميرزا.. اللغة العربية.. ح1 اللازم والمتعدي

البهاء والميرزا.. اللغة العربية.. ح1 اللازم والمتعدي

مِن أهم أسباب تشابههما في الأخطاء والأسلوب هو أنّ الأردية تستخدم كثيرا من أساليب اللغة الفارسية في التعبير، عدا عن أنّ الميرزا ومن معه يتقنون اللغة الفارسية إتقانا تاما، حيث كانت لغة رسمية في أيامه، وكان الميرزا ومن معه قد درسوها جيدا، وكُتبت في كتبه أشعار فارسية وقصائد طويلة وكثيرة.

وفيما يلي أخطاء مشتركة بينهما:

سنتحدث في هذا المقال عن نوع واحد من الأخطاء، وهو الخطأ في تعدّي الفعل، فاللازم قد يحوَّل عندهما إلى متعدٍّ، والمتعدّي إلى لازم. وفيما يلي أمثلة:

1: الفعل سأل: متعدٍّ في العربية، لازم في الفارسية والأردية، فيقولون: سأل منه، وليس سأله.

البهاء:

“وإنْ وجدت أحداً من أحبّائي ويسأل منّي قل تاللّه إنّي خرجت عن مدينة السّجن…” (آثار القلم الأعلى مجلد 2)

“تاللّه الحقّ مَن ينکر هذا الفضل الظّاهر الباهر المتعالي المنير ينبغي له بأن يسأل مِن أمِّهِ حالَه فسوف يرجع إلى أسفل الحجيم” (آثار القلم الأعلى مجلد 2)

الميرزا:

“وإن ظهر صدقي فما أسأل أجرًا منك”. (التبليغ)

“واسألْ مِن أهل هذه القرية، لعلك تُنصَر من العدا”. (الاستفتاء، ص 33)

 

2: أحاط، لازم في العربية، متعدٍّ في الأردو. فنقول: أحاط بالشيء، ويقولون: أحاط الشيء.

وقد أخطأ فيها البهاء والميرزا عشرات المرات.

البهاء:

“أحاطَتَنِي کِلابُ الاَرْضِ” (آثار القلم الأعلى مجلد 2). الصحيح: أحاطت بي.

“قال نشهد عندك من العلوم ما لا أحاطه أحد” (دعاء الروح). الصحيح: أحاط به أحد.

الميرزا:

ألا ترى إلى قوله عز وجل كيف أحاط صفاتِ الله جُموعَها (كرامات الصادقين). الصحيح: أحاط بصفات الله.

لأن العبد إذا عرف أنه يعبد ربًّا أحاط ذاتُه جميعَ أنواع المحامد (كرامات الصادقين). الصحيح: بجميع.

فالحق أن الفاتحة أحاطت كل علم ومعرفة (كرامات الصادقين). الصحيح: بكل علم.

وقد أحاطت كلماته طرق الذوق والوجدان. (حمامة البشرى). الصحيح: بطرق.

3: رحم، متعدٍّ في العربية، لازم في الأردو والفارسية، فيقولون: رحم الله عليه.

البهاء:

“قل يا عبد فارحم على نفسک” (آثار القلم الأعلى مجلد 2)

الميرزا:

“ربِّ ارْحمْ على الذين يلعنون عليّ… وارْحمْ عليهم، واعفُ عما يقولون”. (دافع الوساوس، ص 41)

“ولم يبق فيهم من يتعاشر بالمعروف، ويرحم على الضعيف المؤوف”. (التبليغ، ص 71)

“فاتبعوني يحبِبْكم الله ويغفِرْ لكم ذنوبكم ويرحَمْ عليكم وهو أرحم الراحمين”. (التبليغ، ص 103)

“ورأيت أنه يحبّني ويصدّقني، ويرحم عليّ”. (التبليغ، ص 117)

“وارحم عليه في الدنيا والآخرة، وأنت أرحم الراحمين”. (التبليغ، ص 150)

“وكان الجزاء في كل هذه الأمور القتل والنهب، وإن خُفِّف فتقطيع الأيدي والأرجل، وإن رُحِمَ عليه فالحبس الشديد”. (التبليغ، ص 73)

ولكنه سرعان ما صحّح هذا الخطأ بدءا من عام 1894.

 

4: لعن. متعدّ في العربية، لازم في الفارسية.. يقولون: لعن على.

البهاء:

“وَأَلْعَنُ عَلَيْكَ إِلَى الأَبَدِ.” (الكلمات المكنونة)

الميرزا:

“الذين يلعنون عليّ”. (دافع الوساوس، ص 41)

5: سجد، لازم في العربية، متعدّ في الفارسية والأردية. يقولون: سجده، سجدك.

البهاء:

“ويسجدک کلّ من فى السّموات و الأرض” (آثار القلم الأعلى مجلد 2)

“وَاجْعَلْ لِيْ يَا إِلهِي هَذِهِ الأَرْضَ مُبَارَكاً… ثُمَّ اجْعَلْهَا حِصْناً لِي وَلِمَنْ يَعْبُدُكَ وَيَسْجُدُكَ” (ادعية مباركة جزء 2)

“تالله الحقّ لو يسجدك كلّ من في السّموات والأرض ولم تكن في ظلّي لا ينفعك وبذلك يشهد روحك” (دعاء الروح)

الميرزا:

“فلذلك قاده إلى جبال عُلى، وقال اسجدني أعطيك دولة عظمى”. (نور الحق، ص 88)

6: تجنَّب، متعدٍ في العربية، لازم في الفارسية والأردية، فيقولون: تجنّب منه.

البهاء:

“انّک اسمع قولي وتجنّب من هؤلآء” (آثار القلم الأعلى مجلد 1)

“انا نسمع ندآءهم من بعض البلاد تجنَّب منهم و أقْبِل إلى مولى المقبلين” (آثار القلم الأعلى مجلد 1)

الميرزا:

“والتجنّب مِن السبّ والغيبة، والاجتناب مِن أكل لحم الإخوة” (سر الخلافة، ص 30). الصحيح: وتجنب السبّ، واجتنباب أكل لحم الإخوة.

7: اقتدى، لازم في العربية متعدٍّ بالفارسية والأردية، فيقولون: اقتدى زيدٌ عمرا.

البهاء:

“طوبى لک و  لوفائک بما اقتديت مولاک فى احزانه و بلاياه.” (آثار القلم الأعلى مجلد 1)

الميرزا :

“فإنّا أُمِرنا أن نقتدي الأنبياءَ كلهم ونطلب من الله كمالاتهم” (حمامة البشرى، ص 163). الصحيح: نقتدي بـ.

“ثم بعد وفاتهما قفوتُ أثرهما واقتديتُ سِيَرَهما وذكرت عصرهما”. (نور الحق، 27)

نكتفي بهذه الأمثلة على هذا النوع من الخطأ.

لا أرى أنّ هنالك تشابها بين البهاء والميرزا إلا في لغتهما العربية، أما الفروق فهي كبيرة وكثيرة، من أهمّها أنّ البهاء أصله شيعي ويبني دعواه على روايات الشيعة، والميرزا أصله سنّي ويبني دعواه على روايات أهل السنة أساسا، ولكن لا يزعل أيّ منهما من رواية تنفعه من الطرف الآخر، ولو بِلَيِّ العُنُق. البهاء أتى بدين جديد، والميرزا لم يأتِ بأي دين جديد. البهاء يرى أنّ من أهمّ إنجازاته الدعوة إلى وحدة الأديان ووحدة اللغة ووحدة الجنس البشري وإلغاء الحروب وتحريم القتال، أما الميرزا فمن أهمّ إنجازاته ازدراء الأديان وازدراء المشايخ وتمني الأوبئة والحروب والزلازل والتملّق للإنجليز والإصرار على الزواج من متزوجة، والتنبؤ بموت العديد من الناس واحتراف الشتيمة والضغينة.

لم يزعم البهاء أنّ الله علّمه اللغة العربية في ليلة واحدة، ولا في ألف ليلة، ولا تُعرف عنه أخلاق هابطة مثل أخلاق الميرزا المذكورة أعلاه. وأرى أنّ ادعاءه الوحي جاء لينتشل جماعة الباب من الدموية التي وقعت فيها بسبب المرويات الشيعية التي كانت سببا في نشوئها وتورّط أبنائها.  ولا أرى للروس أي دور في الحكاية.

#هاني_طاهر 2 ابريل 2018

(Visited 20 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

الإعجاز العكسي

الإعجاز العكسي معلوم أن الإعجاز هو أن تتحدّى الناس بشيء فيعجزون عنه. لكن الإعجاز عند …

Kyrie Irving Authentic Jersey