الرئيسية / نبوءات الميرزا / الابن الخامس / من فمه ندينه.. شروط حُجّيّة الإلهام

من فمه ندينه.. شروط حُجّيّة الإلهام

من فمه ندينه.. شروط حُجّيّة الإلهام

صحيح أنه ثبت لنا بأدلة دامغة أن الميرزا كان محتالا مِن البدايات، لكننا سنفترض الآن أنه كان صادقا طوال حياته، وأنه لم يكذب قطّ، وسنفترض أنّه كان محترما، وأنّ أخلاقه مقبولة.. فنقول: إن دعواه باطلة رغم هذه الفرضيات كلها، والدليل على ذلك أقواله هو، حيث يقول:

“اعلموا أنه ما لم تنـزل في تأييد الإلهام آياتُ الله الخارقة مثل المطر فإن اعتبار الإلهام كلام الله إنما هو كالسلوك على طريق الجحيم والتعرُّض لموت الخزي والإهانة، لأن الإلهام ليس إلا كلاما فقط يمكن أن يتدخل فيه الشيطان، كما يمكن للإنسان أن يفتريه، أو قد يكون حديث النفس”. (حقيقة الوحي، ص 511)

ويعلم القاصي والداني أنّ إلهامات الميرزا لم تنـزل في تأييدها آياتُ الله الخارقة كالمطر، ولا بعَدد أقلّ من المطر. وإلا بالله عليكم أين آيات الله الخارقة كالمطر النازلة في تأييد الوحي التالي:

1: “زوجناكها، لا مبدل لكلمات الله، وإنا رادوها إليك، إن ربك فعالٌ لما يريد، فضلٌ من لدنا ليكون آية للناظرين. شاتان تذبحان”. (تحفة بغداد)

لا نسأل عن تحقّق هذا الوحي، بل عن آيات الله الخارقة كالمطر التي نزلت في تأييد هذا الوحي!!

2: “سأطيل عمرك”. (إعلان 5 نوفمبر 1907)

لا نسأل عن تحققه أيضا، فنعلم أنه مات بعد نصف سنة منه، ولكن أين آيات الله الخارقة في تأييده والنازلة كالمطر؟

3: “قرُب أجلُك المقدَّر، ولا نُبقي لك من المُخْزِيات ذِكْرًا.” (البراهين الخامس)

نعلم أنّ المُخْزِيات زادت، خصوصا بعد سنتين حين مات بالكوليرا، فلا نسأل عن تحقق هذا الإلهام، لكننا نسأل عن آيات الله الخارقة النازلة كالمطر في تأييده!!

4: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ. إذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَانْتَهَى أمْرُ الزَّمَانِ إلَيْنَا. (البراهين الرابع)

لا نسأل عن الرعب الذي أُلقي في قلوب خصومه، لأنّ الرعب ملأ قلبه هو، ولا نسأل عن نصره، ولا عن انتهاء أمر الزمان إليه، لأننا نعلم أنّه لم يبقَ له شيء، لكننا نسأل عن آيات الله الخارقة النازلة كالمطر في تأييد هذا الوحي!!

ويتابع الميرزا قائلا:

“فمِن أقصى درجات الغباوة والجهل أن يعتبر الإنسان كل ما يجري على لسانه كلام الله، بل لا بد من شهادة الله الفعلية مع كلامه، بل يجب أن تكون تلك الشهادة قوية جدا، لأن الادعاء أن الله تعالى يكلِّمني ويخاطبني ليس هينا وبسيطا، لأنه لو لم يكن هذا المدعي من الله تعالى فقد يتسبب في هلاك الدنيا. ولذلك فلا بد من شهادة الله الفعلية -على دعوى مثل هذا المدّعي- التي ظل سبحانه يظهرها تأييدا لأنبيائه ورسله الصادقين جميعا منذ القِدم. فلا يصح اعتبار الشيء الهين البسيط غير الجدير بالذكر، الذي يماثل سوانح الناس العاديين، شهادةَ الله الفعلية؛ فمثلا لو رأى أحد رؤيا ولادة ابن في بيته أو بيت غيره ثم وُلِدَ الابن على سبيل الصدفة، أو رأى أن فلانا سيموت، ثم مات صدفةً، أو رأى أن فلانا ستخيب آماله في أمر ما، ثم حدث ذلك بحكم الصدفة، ففي هذا النوع من الرؤى يشترك العالم كله، حتى الكفار والمشركون أيضا ينالون نصيبا منه”. (حقيقة الوحي، ص 511)

الميرزا يهشّم نبوءاته السخيفة الكثيرة التي على هذه الشاكلة، فكم من شخص تنبأ بموتهم، أو بولادة أبناء عندهم، ولكنّ اللافت في قضيته أنها كانت تتحقق عكسيا، ولم تكن تتحقق لصالحه، ولو من باب الصدفة. فهذه آيات الله الخارقة العكسية في تهشيم تقوّله.

ويتابع قائلا:

“فلو رأى أحد رؤيا عادية وليس لها أهمية جوهرًا وكمًّا لما كانت دليلا على أن صاحبها من الله تعالى. بل كما قلت من قبل إن الفساق والفجار أيضا يرون أحيانا رؤى مثلها، فلا يجوز الاعتزاز برؤى وإلهامات من هذا القبيل، بل ينبغي اعتبارها ابتلاء”. (حقيقة الوحي، ص 511)

يحتجّ بعض الأحمديين بأحلامهم، والميرزا يردّ عليهم في فقرته الأخيرة ردّا حاسما، ونحن معه في ردّه.

#هاني_طاهر 30 مارس 2018

 

(Visited 14 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

المعجزة الربانية عند تنازُع نبوءات الميرزا

المعجزة الربانية عند تنازُع نبوءات الميرزا تنبأ الميرزا أنه لن يُقتل قتلا، وأنه لن يموت …

Kyrie Irving Authentic Jersey