الرئيسية / اللغة العربية / السرقات / بائع الضمير يكتب: “الحكَم العدلُ في اللغة والأدب”.. ح1

بائع الضمير يكتب: “الحكَم العدلُ في اللغة والأدب”.. ح1

بائع الضمير يكتب: “الحكَم العدلُ في اللغة والأدب”.. ح1

أحبّ بعض مقالات بائع الضمير اللغوية لسببين:

أوّلهما أنها تلفت انتباه الأحمديين إلى ما يجب أن يكون عليه مستوى الميرزا في اللغة، وحيث إنهم يعلمون أنه بعيد جدا عن المستوى الذي يزعمه بائع الضمير، فإنما ذلك إشارة لهم أن يجزموا ببطلان الميرزا ودعواه. ذلك أنّ بعض الأحمديين يقولون: لغة الميرزا فيها أخطاء، وفيها عُجمة، لكنه مع ذلك صادق، لأنه لم يتعلم العربية بين أهلها ثم تمكّن من الكتابة بمستوى يكاد يصل مستوى العرب، أي أنه جيد مهما كان. ونحتاج وقتا أن نقنعهم ببطلان هذا القول مستدلين بأقوال الميرزا التي يزعم بها أنه تفوّق على الجميع وأنه لا يخطئ ولا يسرق. أما بائع الضمير فيريحنا من هذا العناء حين يزعم أن الميرزا أحيا اللغة العربية، “وكان حكما عدلا فيها وفي آدابها”، ولا يقع في أي خطأ، وليس معصوما فقط، بل هو الذي أَنعشَ اللغة العربية، وله فضل كبير عليها!!! فهذا الكذب كله يسهّل علينا إقناعهم بأن المسألة كلها كذب.

ثانيهما: لأن مقالاته هذه لا تدينه وحده، بل تدين كل أحمدي، لأنه ليس هنالك أحمدي لا يعرف مدرّسَ لغةٍ عربيةٍ أو مَن لديه بعضَ الفقه اللغوي، فيمكنه أن يعرض عليه مقال بائع الضمير ويسأله عن رأيه فيه. وحيث إنهم لا يفعلون ذلك رغم حثّهم الشديد، فهذا دليل واضح أنهم امتداد لجماعة عاجزة لا خير فيها تسكت عن المنكر ولا تعرف المبادرة. خصوصا أنّ في الأحمدية نفسها فقهاء في اللغة العربية، وهم أحمديون بالوراثة، ونرى أنهم لا يجازفون بمكانتهم ولا يشهدون الزور لصالح سرقات الميرزا وأخطائه، فعلى الأحمديين أن يسألوهم إنْ كانت معرفة الحقيقة تعنيهم.

الخلاصة أنّ أروع ما في مقالاته أنه يضع سقفا عاليا جدا للميرزا، ثم يعجز عن الإتيان بأي دليل عليه.. أي أنه يُسقط الميرزا وُيبطل دعواه.

ولكن هناك سلبيات مقابل ذلك في مقالاته، أهمها أنها قائمة على التضليل، حيث يخلط الحابل بالنابل ليوهم القارئ أنّه قد أتى بأدلة على ما يقول؛ فقد خلط بين مَن يدعو إلى استعمال العامية وبين مَن يدعو إلى ترك التكلّف، ووضعهما في سلة واحدة، وزعم أنّ الميرزا كان ضدّ هذا الفريق!! مع أنهما في وادين مختلفين، وليس بينهما أي علاقة.

والقضية الثانية أنه ينسب للميرزا ما لم يقله. مع أنّ الواجب في مثل هذه القضايا أن يأتي بأقوال صاحب الشأن ليستدلّ بها. وهذه إدانة أخرى له ولهم.

والقضية الثالثة أنّه يهرب من مواجهة مقالاتنا المنهمرة التي تبيّن مستوى لغة الميرزا البائس، وهي تردّ على مقالاته الكاذبة والمضللة والخالية من استدلال بكلام الميرزا.

ومن الخلط أو الكذب في مقاله قوله: “إنّ روَّاد الشعر الحرّ هاجموا الشعر العمودي”!! مع أنّ هناك شعراء ينظِمون شعرا حرا وشعرا عموديا في الوقت نفسه، وكلا النوعين من الشعر جميل ورائع، ولا يجب أن تختار بين أيّ منهما، بل نقول: هناك شعر حرّ أجمل مِن معظم الشعر العمودي، وهناك شعر عمودي أجمل مِن معظم الشعر الحرّ. وما للميرزا وهذه القضايا حتى يحكم فيها؟! اللغات الحيّة والشعوب الحية لا تظلّ مقصورة على الأشكال السابقة للآداب والفنون، بل تبتكر وتجدّد، فالرواية فنٌّ جديد رائع، لم يعرفه السابقون، وكذلك الشعر الحرّ، فهو أدبٌ جديد راقٍ. والقول بذلك لا يُضعِف تقديرَنا للشعر العمودي. فليس للميرزا أي علاقة بهذه القضايا حتى نتحدث عنها، لكنّ بائع الضمير يحاول التضليل.

أما عن السرقات فأقول:

إنّ الميرزا مجرد لصّ. والسرقة تهين صاحبها ومَن يدافع عنه. وأتحدى أن يؤتى بناقد واحد من بين ألف ناقد يبرّر سرقاته الواردة في مقالاتي: “السرقة العشرونية” “الثلاثونية”، “الأربعونية” وغيرها، ويراها مقبولة بأي حال.. إذا قال أستاذُ نقدٍ واحد في أي جامعة في العالم أنّ ما فعله الميرزا مقبول، فسألغي كل مقالاتي وسأتوقّف عن الكتابة.

اختلاف الناس في بعض الأمثلة الدقيقة التي لا ينتبه لها سوى حاذق لا يعني أنهم يختلفون في السرقة نفسها، أو أنّ بعضهم يجيزها وينفي أن يكون هنالك سرقة بحال.

فاختلاف البخاري ومسلم في بعض الرواة مثلا لا يعني أنّ جميعَ الرواةِ مختَلَفٌ فيهم وأنّ عِلْمَ الحديث باطل كله!

وتبلغ ذروة تفاهة بائع الضمير حين يقول عن “السرقات الأدبية”!! أنّ الإسلام “دعا إلى النقد عن طريق الإتيان بالمثل لا مجرد الانتقاد”!!

قلتُ: لعلّ هذا الغبي يخلط بين التحدّي القرآني وبين النقد الأدبي!! وإلا فأين الدليل على هرائه هذا؟

هل يُمنع على أحد أن يخطِّئ شاعرا في خطأ نحوي أو استعمال كلمة غير مناسبة إلا إذا كان أغزر شعرا منه؟ فما بال مَن انتقد امرأ القيس في استعمال كلمة “مستشزرات” الثقيلة على اللسان والأذن؟!

يقول ابن الأثير الكاتب: ” “ولقد رآني بعض الناس وأنا أعيب على امرئ القيس هذه اللفظة المشار إليها، فأكْبَرَ ذلك، لوقوفه مع شهرةِ التقليد في أنّ امرئ القيس أشعَرُ الشعراء، فعجبتُ مِن ارتباطِه بمثل هذه الشبهة الضعيفة، وقلتُ له: لا يمنع إحسانُ امرئ القيس مِن استقباح ما له من القبح، ومثال هذا كمثال غزال المسك فإنه يخرج منه المسك والبعر، ولا يمنع طيب ما يخرج مِن مسكه مِن خبْث ما يخرج مِن بعره، ولا تكون لذاذةُ الطيبِ حاميةً للخُبث مِن الاستكراه، فأُسْكت الرجلُ عند ذلك.” (المثل السائر)

فابن الأثير ليس شاعرا، وحتى لو كان شاعرا فلن يكون إلا رضيعا مقابل امرئ القيس، ومع ذلك فكتابُه هذا مِن أهمّ المراجع في النقد، وكل عاقل يوافقُه كل الموافقة في نقده كلمة “مستشزرات”، لأنه سيجد صعوبةً في نطق هذه الكلمة مهما كانت درجة علمه ومعرفته.

#هاني_طاهر 28 مارس 2018

…………………………………………..

…………………………………………..

بائع الضمير يكتب: “الحكَم العدلُ في اللغة والأدب”.. ح2.. المعارضات

ويرى بائع الضمير أنّ فن المعارضات والنقائض في الشعر العربي كان بديلا عن النقد.

قلتُ: نشكره أولا على تكذيبه الميرزا الذي زعم أنّ تشابه عباراته مع عبارات الحريري كانت مِن باب التوارد. والتواردُ يعني أن يشابه نصُّ أديبٍ نصَّ أديب سابق من دون أن يلتقي به أو يسمع بأدبه، بل بالصدفة خطرَت له العبارةُ نفسها، أو البيتُ نفسه، أو الشطر نفسه. والمعارضةُ على العكس مِن التوارد، حيث يضع المعارِض القصيدةَ التي يعارضها نموذجا له يحتذي به.

ثانيا: المعارضات أدب عظيم ليس قائما على السرقة، بل على الإعجاب والتقدير والتأثر والتحدّي والتفوُّق.. فالمعارِض لا يعارِض إلا قصيدةً أُعجب بها هو والناس، وقدَّرها هو والناس، وحاول أن يأتيَ بأفضل منها؛ فأنتَ إذا قلتَ سأقفز أعلى مِن قفزة فلان فلا يقال إنك مقلّد وسارق، بل تريد أن تتفوّق على شخص معلوم أُعجب الناس بوَثْبَته. وهكذا المعارضة، فالناس يعلمون أنك تعارض فلانا.. أي أنك تلتزم بقافية قصيدتِه ووزنِها، بل بموضوعها أحيانا، ولكنك تريد التفوّق عليه، أو تريد أن تثبت أنك تأتي بمثله إنْ كان مستواه عاليا جدا، وتريد أنْ تُعجِبَ الناس كما أعجبَهم، فأنتَ تعارض نموذجا يُحتذى به، فإنْ أتيتَ بقصيدة ضعيفة مقارنةً بالقصيدة المعارَضَة، فلن يكون مقبولا. فالمعارَضة فنٌّ لا يقدر عليه إلا القليل. والمعارِض يبيّن أنه يعارض القصيدة الفلانية، والناس سيحكمون إن استطاع أن يعارضها أم كانت معارضته هزيلة لا ترتقي إلى أن تُسمّى معارَضة.

أما إذا ذكر الشاعر أنه مبدع، أو أنّ الله علّمه اللغة، وأنّه يوحي إليه خلال الكتابة، فصار الحديث عن المعارَضة مجرد كذب، وعيب. أمّا أنه كذب فلأنّ الميرزا لم يقُل ذلك، وأما أنه عيب فلأنّ مَن علّمه الله 40 ألفا من اللغات في ليلة واحدة لا يليق به أن يقلّد أناسا عاديين، بل لا بدّ أن يُثبت أنه فوق المستويات كلها، وأنّه لا بدّ أن يأتي بما لم تأتِ به الأوائل.

ومع ذلك سنفترض هذه الفرضية ونرى إنْ كان الميرزا قد عارَض أحدا، وسنرى إن كان قد نجح في هذه المعارضة.

يقول طرفة في معلقته:

إذا القومُ قالوا مَن فتىً؟ خِلتُ أَنَّني … عُنيتُ، فَلَمْ أَكْسَلْ ولم أَتَبَلَّدِ

ويقول الميرزا:

أُمِرتُ مِن الله الكريمِ الممجّدِ … فقمتُ ولم أكسَلْ ولم أتبلّدِ (التبليغ)

ثم يقول طرفة:

وفي الحَيّ أَحْوَى يَنفُضُ المَرْدَ شادنٌ … مُظاهِرُ سِمطَيْ لُؤلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ

أما الميرزا فيقول:

وهذا كتابي قد تلألأَ وجهُهُ … تلألُؤَ سِمْطَي لؤلؤٍ وزَبَرْجَدِ

فهذا ليس من المعارضة في شيء، بل هذا اهتدام.. أي أنه أخذ نصف البيت وصاغ نصفا آخر.

في المعارضة قد لا يكون هنالك أي تشابه في أي تعبير، وقد يكون هناك قليل من الاقتباس، وأحيانا يكون اقتباسٌ لبيت واحد أو لشطر من بيت لمجرد الإشارة إلى أنه استطاع معارضة القصيدة التي ينتمي لها هذا البيت. فالمعارَضةُ لا يلزم منها التشابه في العبارات، بل يلزم منها التشابه في الوزن والقافية، والموضوع أحيانا. أما التشابه في النصّ فهو إما اقتباس إن كان بين علامات التنصيص، أو سرقة، إنْ أوْهَم أنّه هو مبتكر النصّ.

ولنأخذ مثالا على ذلك معارضة البارودي في القرن التاسع عشر لعنترة في معلقته.

بدايات معلقة عنترة:

هَلْ غَادَرَ الشّعراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ؟ … أَمْ هَلْ عَرَفتَ الدّارَ بَعدَ تَوَهّمِ؟

إلاّ رواكِدَ بَيْنَهُنّ خَصائِصٌ … وبَقيّةٌ مِنْ نُؤيِها المُجْرَنْثِمِ

دارٌ لآِنِسَةٍ غَضيضٍ طَرْفُها … طَوْعِ العِنانِ لَذيذَةِ المُتَبَسِّمِ

يا دارَ عَبلَةَ بالجِواءِ تَكَلّمي، … وَعِمي صَباحاً دارَ عبلةَ واسلَمي

فَوقَفتُ فيها ناقَتي وكأَنّها … فَدَنٌ لأقضِيَ حاجَةَ المُتَلوِّمِ

وتَحُلّ عَبلةُ بالجواءِ، وأَهْلُنا … بالحَزْنِ فالصَّمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ

وَتَظلّ عَبْلَةُ في الخُزُوزِ تَجُرّها … وَأَظَلّ في حَلَقِ الحَديدِ المُبْهَمِ

حُييّتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْدُهُ … أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمّ الهَيثَمِ

حَلّتْ بأرْضِ الزّائرينَ، فأَصْبَحَتْ … عَسِراً عليّ طِلابُكِ ابنةَ مَخْرَمِ

عُلِّقْتُها عَرَضاً وأقتُلُ قَوْمَها … زَعْماً لَعَمرُ أبيكَ لَيْسَ بِمَزْعَمِ

وَلَقَدْ نَزَلتِ، فلا تَظُنّي غَيرَهُ، … منّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ

أنّي عَداني أَنْ أَزورَكِ فاعْلَمي … ما قَدْ عَلِمتِ وبعضَ ما لم تَعْلَمي

حالَتْ رِماحُ بَني بَإيضٍ دونَكُمْ … وزوت جوابي الحْرب مَنْ لم يُجرِمِ

يا عَبْلَ لَوْ أَبْصَرْتِني لرأيتني … في الحربِ أُقدِمُ كالهزْبرِ الضّيغمِ

كَيفَ المَزارُ وقد تَرَبّعَ أهلُها … بعُنَيزَتَينِ، وأهلُنا بالغَيلَمِ

إن كُنتِ أَزْمعتِ الفِراقَ، فإنّما … زُمّتْ رِكابُكُمُ بِلَيْلٍ مُظلمِ

ما راعَني، إلاّ حَمُولَةُ أهلِها … وَسْطَ الدِّيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمخِمِ

فيها اثنَتانِ وأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً، … سُوداَ كخافيَةِ الغُرابِ الأسْحَمِ

فصِغارُها مثْلُ الدّبَى وكِبارُها … مثل الضّفادعِ في غَديرٍ مُفْعَمِ

ولقد نَظَرْتُ غَداةَ فارَقَ أَهْلُها … نَظَرَ المُحِبّ بِطرْفِ عَيْنَيْ مُغرَمِ

وأُحبّ لوْ أُسقيكِ غيرَ تَمَلّقٍ … واللَّهُ مِنْ سَقَمٍ أَصَابكِ من دَمِ

قصيدة البارودي معارِضا عنترة:

كَمْ غادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ… وَلَرُبَّ تَالٍ بَزَّ شَأْوَ مُقَدَّمِ

فِي كُلِّ عَصْرٍ عَبْقَرِيٌّ لا يَنِي… يَفْرِي الْفَرِيَّ بِكُلِّ قَوْلٍ مُحْكَمِ

وَكَفَاكَ بِي رَجُلاً إِذَا اعْتُقِلَ النُّهَى… بِالصَّمْتِ أَوْ رَعَفَ السِّنَانُ بِعَنْدَمِ

أَحْيَيْتُ أَنْفَاسَ الْقَرِيضِ بِمنْطِقِي…. وَصَرَعْتُ فُرْسَانَ الْعَجَاجِ بِلَهْذَمِي

وَفَرَعْتُ نَاصِيَةَ الْعُلا بِفَضَائِلٍ… هُنَّ الْكَوَاكِبُ فِي النَّهَارِ الْمُظْلِمِ

سَلْ مِصْرَ عَنِّي إِنْ جَهِلْتَ مَكَانَتِي…. تُخْبِرْكَ عَنْ شَرَفٍ وَعِزٍّ أَقْدَمِ

بَلِهٌ نَشَأْتُ مَعَ النَّبَاتِ بِأَرْضِهَا…. وَلَثَمْتُ ثَغْرَ غَدِيرِهِ الْمُتَبَسِّمِ

والبارودي وُلد في سنة ولادة الميرزا تقريبا، وتوفي معه تقريبا.. قارنوا بين قصيدته هذه التي عارض فيها معلقة عنترة، ولم يقتبس منها سوى شطر البيت الأول ليبيّن أنه ارتقى بمستواه حتى عارض عنترة، وأراد أن يأتي بمثله أو بأحسن منه.. قارنوا قصيدته بقصائد الميرزا الاهتدامية، وأقول: لو كانت قصائد الميرزا مقبولة لما تركها الناس، بل لأقبلوا عليها، أما قصائد البارودي فلا يخلو منها منهاجُ مدرسة ولا جامعة. وعيبٌ كبير أصلا أنْ نقارن بينهما، ولكن للضرورة أحكام!

#هاني_طاهر 28 مارس 2018

…………………………………………..

…………………………………………..

بائع الضمير يكتب: “الحكَم العدلُ في اللغة والأدب”.. ح3.. أقوال النقّاد

نقل بائع الضمير أقوال عدد من النقاد، وكلها جميلة رائعة، ولكنها تدين الميرزا. ومنها:

1: قول ابن رشيق العيد:

“هذا باب متّسع جدّا لا يقدر أحد من الشّعراء أن يدعي السّلامة منه، وفيه أشياء غامضة إلاّ عن الحاذق بالصّناعة، وأخرى فاضحة لا تخفى عن الجاهل الغافل” (العمدة لابن رشيق)

أقول: قول ابن رشيق في محلّه تماما، فهناك سرقات لا ينتبه لها سوى الحاذق، وسرقات لا تخفى عن الجاهل، مثل سرقات الميرزا التي كتبتُ فيها مقالات كثيرة عجز عن تناولها أي أحمدي.

2: عبد الكريم النهشلي القيرواني:

“اتكال الشاعر على السرقة بلادة وعجز، وتركه كل معنى سُبِق إليه جهل. ولكن المختار له عندي أواسط الحالات”

أقول: الميرزا اتّكل على السرقة، فهو بليد عاجز، حسب هذا النصّ الجميل.

3: ابن طباطبا (ت 366 هـ):

“إن الشّعراء السّابقين غلبوا على المعاني الشّعرية فضاق السّبيل أمام المحدثين، ولم يكن من الأخذ بُدّ”.

أما ابن طباطبا فلا يتحدث عن السرقات الواضحة عند الميرزا، بل يتحدث عن قضية التأثُّر التي لا بدّ أن يقع فيها الشاعر، ولكن هناك من النقّاد من يبالغ في الاتهام بالسرقة، ويرى كلّ تأثر سرقة!! أما سرقات الميرزا فلا ينتطح فيها عنزان.

فنحن مع النقّاد الذين استدلّ بأقوالهم بائع الضمير، ولا نخالفه في ذلك، لكننا نراه كاذبا، لأنه أسقط أقوالهم على سرقات الميرزا التي وصفوا أمثالها بأنها لا تخفى على الجاهل، إنما يتحدثون هنا عن قضية أخرى، هي قضية التأثر.

#هاني_طاهر 28 مارس 2018

 

 

 

(Visited 18 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

الإعجاز العكسي

الإعجاز العكسي معلوم أن الإعجاز هو أن تتحدّى الناس بشيء فيعجزون عنه. لكن الإعجاز عند …

Kyrie Irving Authentic Jersey