الرئيسية / عام / الدواعش والأحمدية والرايات السود

الدواعش والأحمدية والرايات السود

الدواعش والأحمدية والرايات السود
في عام 132 هـ أقبل أبو مسلم الخراساني مع جيشه الجرار حاملين راياتٍ سودًا لاستئصال بني أمية. وقد فُبركت في ذلك الوقت روايات عن هذه الرايات السود لتشجّع الناس على الالتحاق بهذا الجيش.
وفيما يلي هذه الروايات:
الرواية الأولى:
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ. ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ. (ابن ماجه)
يشير مُفَبْرِكَ هذه الرواية إلى الاقتتال الذي حدَث في آخر الدولة الأموية وسرّع في القضاء عليها، وهؤلاء الثلاثة المقتَتِلون هم: الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، ومعه أخوه إبراهيم، ثم مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية. علما أنّ يزيد بن الوليد قتَلَ ابن عمه الوليد بن يزيد، ثم صار أخوه إبراهيم خليفةً مِن بعده، ثم هرب حين جاء ابنُ عمه مروان بن محمد والي أرمينيا وأذربيجان وسيطر على دمشق، ثم استمر القتال حتى قضى العباسيون على مروان؛ فرائحةُ الوضع في الرواية واضحة.
على أنه إذا ظنّ أحدٌ أنها صحيحة، ورأى أنها تتحدث عن مرحلة لم تأتِ بعد، فله ذلك. وإذا ظنّ بعض الدواعش أنها تتحدث عن الخلاف الحالي داخل الأسرة السعودية، وأنّ الرواية في طور التحقّق فلهم ذلك، وإنْ رأيناه خطأً واضحًا.
أما الذي لا نقبله بحال، فهو الدجل الأحمدي، حيث لا يذكرون إلا آخر عبارة في الرواية، وهي: ” فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ”، وهذا تزييف واضح، وإلا فالحديث مترابط، وليس فيه أي مهدي إلا بعد المراحل التالية:
1: مرحلة اقتتال ثلاثةٍ كلّ منهم ابنُ خليفة.
2: ومرحلة أنَّ أصحاب هذه الرايات السود يفتِكون بالناس، حيث تقول الرواية: ” ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ”!
3: والمرحلة الثالثة لا يحفظها الراوي!! ثم تأتي العبارة التي يستدلّ بها الأحمديون بلا حياء.
ولم تتحقق أي مرحلة من هذه المراحل زمن الميرزا.
ومع أنّ الميرزا لم يذكر هذه الرواية في تراثه البتة، إلا أنّ ابنه محمودا صمَّم رايةً سوداء وزعم أنّ هذه الرواية تتعلق بأبيه!! فأين أبناءُ الخلفاء المقتتلون؟ وأين الرايات السود الفتّاكة التي كان المهدي معها؟
الرواية الثانية:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ لَا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاءَ. (الترمذي)
والواقع يكذّب أي تطبيق حتى الآن لهذه الرواية، وأي فهم لها. ثم إنه لا علاقة لها بمهدي ولا غيره.
الرواية الثالثة:
عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَتَشْرِيدًا وَتَطْرِيدًا حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ فَلَا يُعْطَوْنَهُ فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا فَلَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطًا كَمَا مَلَئُوهَا جَوْرًا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ. (ابن ماجة)
عبارةُ “حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ” في هذه الرواية تشير إلى مرحلة متواصلة من اضطهاد أهل البيت ومجيء هذا الجيش، لذا لا يمكن أن تتعلق بحدَث يأتي بعد قرون من انقطاع هذا الاضطهاد، فالواقع يكذّب الرواية، ويبيّن أنها موضوعة.
الذي ندعو الأحمديين إليه هو أن يقرأوا جيدا، وأن يطالبوا جماعتهم بالنصّ كاملا حين تستدلّ به على شيء. ولو فعلوا ذلك لنَجَوْا مِن وكر الخديعة في أيام.
#هاني_طاهر 7 مارس 2018

(Visited 23 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

The Honest to Goodness Truth on Pay for Essay

Ruthless Pay for Essay Strategies Exploited With the debut of on-line degree programs there is …

Kyrie Irving Authentic Jersey