الرئيسية / أخلاق الميرزا غلام أحمد / مقابر المسلمين ومقابر الكافرين

مقابر المسلمين ومقابر الكافرين

الترضّي على الصحابة عند أهل السنة مِن أعظم الأعمال، ويرى آخرون لعنَهم شرطا لدخول الجنان، فكيف يجتمعون في خطبةِ جمعة؟ هذا محال.

لا تخلو خطبة خليفة القاديانية من مدح محمود، وقد لا تخلو خطبة إمام اللاهورية من ذمّه وذِكر فضائحه وكفره، كما قد لا تخلو خطبته من ذكر نبوّة الميرزا التي يرى اللاهوري القولَ بها كفرا مخرجا من الملة!! فكيف يستمع قاديانيٌّ خطبةَ جمعةِ لاهوريٍّ؟

لذا لا بدّ أن يكون لكلّ طرف مساجده الخاصة.

أما المقابر فليس فيها خطب تُلقى. فما مبرر أن لا تكون متجاورة؟

صحيح أنّ جنائز الناس لها طقوس مختلفة حسب كل دين، فهناك مَن يحرق الجثّة، وهناك مَن يصلي عليها، وهناك مَن يصلي بطريقة قد لا تروق للطرف الآخر. وصحيح أنّ هذا يتطلَّب أن يكون لكل دين مقبرة مستقلة، لكنّ هذا لا يعني أنْ يكون بين المقبرتين بحور وبحور، بل يمكن أن تكونا متجاورتين بلا أي سياج، أو بمجرد سياج شكلي يرسم الحدود.

فإذا قيل إن المؤمن يتأذى مِن الكافر وعذابِه في قبره، لذا وجب أن يتباعدا، قلنا: لو صحّ ذلك لوجدنا نصوصًا تذكر الحدّ الأدنى للمسافة التي يتحقق دونها الأذى. ثم إنّ المنافق أشدّ أذًى مِن الكافر، ومَن يدرينا مَن المنافق مِن المؤمن الحقّ؟ فهذه الحجة لإبعاد المقابر عن بعضها لا تصلح.

الحجة الثانية هي حجة البراء التي ذكرها الميرزا، فبعد أن رفض أقاربه أن يزوّجوه محمدي بيغم قال:

“لقد عارضني هؤلاء معارضة شديدة فلا علاقة لنا بهم الآن، بل لا يمكن أن تجتمع قبورنا”. (إعلان في 1891)

هذه الحجة التي ينجم عنها أنّ على المسلمين إخراج جثة الأحمدي مِن مقبرتهم ورميها في العراء، لا أراها صحيحة، ذلك أنّ إكرامَ الميت دفنُه، وحيث إنّ إهانة جثة الكافر والتمثيل بها حرام، فلم يبقَ إلا القول بوجوب إكرام جثته بدفنه. وما دام واجبا علينا دفنُ الجميع، وما دمنا لا نجد نصا صريحا بوجوب التمييز بين المقابر، قلنا: لا بدّ مِن دفن هذا الكافر في المقبرة العامة، أو تخصيص بقعة في المقبرة العامة لمثل هذه الحالات.

أما القول برميه في حاوية النفايات فلا يجدر أن يتفوّه به أحد.

لذا أرى أنّ على المسلمين أن يدفنوا الأحمديَّ في المقبرة العامة إنْ لم يكن من عائلة أحمدية لها مقبرتها الخاصة، وأنْ يسمحوا لعائلته أو أصدقائه -إنْ وُجدوا- بدفنه في المقبرة العامة، وأنْ يشاركوا في جنازته وفي دفنه. فالجثة لا بدّ من احترامها في كلّ حال.

#هاني_طاهر 13 فبراير 2018

 

 

 

(Visited 18 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

حتى يكون حوار شهر ابريل القادم جادًّا..ح5 ، ح6 عاقبة آتهم ح2، ح3

حتى يكون حوار شهر ابريل القادم جادًّا..ح5 عاقبة آتهم ح2 نقل الميرزا قولَ حسامِ الدين …

Kyrie Irving Authentic Jersey