مِن حِيل الأحمدية وأكاذيبها.. تقريظ كتاب فلسفة التعاليم.. ح1، ح2

مِن حِيل الأحمدية وأكاذيبها.. تقريظ كتاب فلسفة التعاليم.. ح1

الجماعةُ التي أسسها محتال لا يُستغرب عنها شيء.

والجماعةُ التي يشعر منتفعوها بالخوف على مصالحهم، يُتوقَّع منها كلُّ شيء.

وهؤلاء ممتَدّون على مدى الأيام.

إذا أصدروا كتابًا نشروا في الجرائد إعلاناتٍ عنه وامتدحوه، ثم أخذوا يستدلّون بهذه الجرائد والمجلات على أنها هي التي امتدحتْ الكتاب.

يدعون الناس للمشاركة في احتفال، ثم يطالبونهم بالتعليق بعد تناول وجبة شهية، فلا يجد هؤلاء الضيوف سوى عبارات المجاملة غير المقصودة، فيبالغ بها الأحمديون، ويكررها خليفتهم في خُطَبه على مدار العام، ثم تُنزع من سياقها حتى يبدو أن العالم يمجّد الميرزا وهراءه.

يستغلّون سعيَ بعض أفراد جماعتهم نحو الشهرة والمكانة ممن يجدون في الرؤى المفبركة وسيلة مضمونة إلى ذلك، فينشرون رؤاهم مع شيء من البهارات، حتى يبدو أنّ الملائكة تتنزّل على مدار الساعة تخبر الناس ببعثة الميرزا وانتخاب الخليفة.

يضغطون على أفراد جماعتهم ليذكروا مشاعرهم عند قراءة كتاب أو عند حدوث شيء ما، فيضطر هؤلاء الأفراد للفبركة من باب الاستجابة للضغط، أو المجاملة، فيقعون في الكذب موهمين أنفسهم أنّ ما قاموا به أمْر عادي.

بل إنهم يكادون يُمْلون على أفرادهم ما يريدون، فيقولون لهم: لا بدّ أن هذا الكتاب قد غيّر حياتك، ولا بدّ أن حلقات حوار هذا الشهر قد وضحت لك كل شيء، ولا بدّ أنّ زيارتك لقاديان أو للجلسة أشعلتك روحانيا، فاكتب للخليفة رسالة، فيكتب كما قيل له، حتى تصبح هذه الأكاذيب مصادرَ معرفة.

يأتي الجيل اللاحق فيستدلّ بهذه العبارات على أنّ كتب الميرزا وخطابات الميرزا كانت عظيمة.

ومما يزيد الطين بِلّة أنّ بعضَ الناس يسعون للظهور فيكتبون لمجرد أن ينشر الأحمديون ما كتبوا، وبعضهم يحبّ الكلام وإلقاء العبارات مِن دون توثّق، وإذا راجعناه وقلنا له: كيف قلتَ كذا؟ فبدلا من الاعتراف يماحك دفاعا عما قال، ثم تجرفه المماحكة والعناد للدفاع الكاذب عن الميرزا ومواقف الميرزا وكتب الميرزا، وهو في الحقيقة إنما يدافع عن كبريائه حتى لا يقال إنه قد تراجَع.

وبعضهم يريد من الأحمديين مصلحة، أو بعضهم يحبّ المجاملة الزائدة، وهؤلاء جميعا يشكّلون مصدرا للأحمدية تبني عليه.

كما يطالب الأحمديون بعضَ أصدقائهم أن يكتبوا تقريظا على كتاب أو خطاب، مُظهرين لهم فقرة أو فقرات مقبولة، موهمين إياهم أن الكتاب شيء عظيم وأنّ الناس امتدحوه، فيضطر هذا الصديق أن يضَع مزيدا مِن البهارات، ثم تستند الأحمدية على أقوال هؤلاء الأصدقاء الذين جامَلوا لتنطلق منها في جَلْب مزيد من التضليل.

قراءة عبارات امتداح كتاب فلسفة التعاليم للميرزا لا بدّ أن تتم في ضوء هذه الحيل.

لذا نتوجه إلى جماعة التزييف ونطالبهم بما يلي في هذا السياق:

1: أن يأتوا بصُوَر عن هذه الجرائد التي نشرت هذه المقالات.

2: أن يذكروا أسماء كاتبي هذه المقالات، وأن يبيّنوا إنْ كانوا أحمديين، وعلاقتهم بالأحمدية إنْ لم يكونوا.

بعض هذه الأقوال ذكرها الميرزا، ونحن نعلم مسبقا أنّ الميرزا يزيّف في الإحالة بلا حياء، فكيف لنا أن نثق بإحالته هنا؟ وكيف إذا اجتمع إلى جانب ذلك أنّ النصّ نفسه يصرخ بملء فيه أنه كذب، بناء على قاعدة: “شو عَرَّفَك كذبة، قال: مِن عظمها”، كما هو حال النصّ التالي الذي نقله الميرزا نفسه:

” في أثناء إلقاء المقال لوحظ الناس يبكون بكاء مُرًّا، تحولت هذه الجلسة بفضل هذا المقال إلى مجلس صوفي حيث كانت جميع الألسن تندهش والعيون تذرف الدموع الغزيرة وكانت القلوب ترقص فرحا ومتعة. وبعد انتهاء الخطاب قدّم الجميع التهاني للمسلمين حتى اعترف الشيخ محمد حسين البطالوي أيضا طوعا وكرها بأن هذا التأثير تولَّد من الله وأن هذا المقال أكسب الإسلام العزة والفخار والانتصار”. (عاقبة آتهم)

ثم نقل قول جريدة: (Civil & Military Gazette) المسيحية من دون أن يذكر تاريخ العدد:

“في هذا المؤتمر كانت لدى الجمهور رغبة قلبية خاصة في مقال ميرزا غلام أحمد القادياني.. الذي يتمتع ببراعة كاملة في الدفاع عن الإسلام. لقد حضر لسماع هذا المقال جمعٌ غفير من أتباع الديانات المختلفة من أماكن قريبة ونائية… والجمهور مُنصتٌ إليه في صمت وفرحة”. (عاقبة آتهم)

الأقوال التي نقلها الميرزا أو فبركها تتضمن أنّ الهندوس والمسيحيين والذين يرون الميرزا دجالا من المسلمين.. هؤلاء جميعا كانت قلوبهم ترقص طربا عند سماعهم مقال الميرزا!!

أين هي عبارات هذا الكتاب التي تملأ الناس غبطة وسرورا وتُرقصهم طرَبا؟

فإذا لم تأتِ الأحمديةُ بِصُور عن هذه الجرائد، خصوصا ما نسبوه إلى تولستوي، فإنّ هذه كلها ستُضاف إلى كذباتها المليونية.

#هاني_طاهر 8 ابريل 2018

 

مِن حِيَل الأحمدية وتدليسها وخداعها ..ح2.. تقريظ كتاب فلسفة التعاليم

قلتُ في الحلقة الأولى من هذا المقال:

“الأقوال التي نقلها الميرزا أو فبركها تتضمن أنّ الهندوس والمسيحيين والذين يرون الميرزا دجالا من المسلمين.. هؤلاء جميعا كانت قلوبهم ترقص طربا عند سماعهم مقال الميرزا!! فأين هي عبارات هذا الكتاب التي تملأ الناس غبطة وسرورا وتُرقصهم طرَبا؟ فإذا لم تأتِ الأحمديةُ بِصُور عن هذه الجرائد، خصوصا ما نسبوه إلى تولستوي، فإنّ هذه كلها ستُضاف إلى كذباتها المليونية”.

فنشر فراس مقالا نقل فيه عبارة تولستوي الواردة في رسالته إلى أحمدي، وهذه ترجمتها:

“استلمتُ رسالتك ومنشورا يحمل صورة شخصية للميرزا، ثم عيّنة من أعداد مجلة “مراجعة الأديان” مؤخرا. أما أدلة وفاة المسيح وقبره في كشمير فلا قيمة لها البتة (quite useless)…. أما فيما يتعلق بالرجل ميرزا غلام أحمد، والذي أسميته أنت المسيح الموعود، فكل ما كتبتَه عنه وما ورد في المنشور ليس له أدنى اهتمام عندي.

لا نحتاج مسيحا، بل نحتاج تعاليم دينية عقلانية. وإن كان الميرزا يستطيع أن يقدّم مثل ذلك للناس، فيسرّني جدا أن أستفيد منه، ولكني لا أراه قد فعَل/ ولكني لا أعرف شيئا عن ذلك. (but I know nothing of it)

أتفق جدا مع مقالين وردا في العينة المرسلة من مجلة مراجعة الأديان وهما: ” كيفية التخلص من الذنب” و “الحياة القادمة” (“The life to come”)، وخاصة الأخير.  ففكرته عميقة وصحيحة جدا.

شكرا جزيلا على إرسالك العينة من مجلة مراجعة الأديان، وعلى رسالتك أيضا”.  (رسالة تولستوي في 5 يونيو 1903)

 

أقول: لقد اتّضح حجم التدليس الأحمدي، وذلك كما يلي:

1: ليس هنالك أي ذكر لكتاب فلسفة تعاليم الإسلام، فالمرسِل لم يرسِله لتولستوي أساسا.

2: هناك استخفاف واضح بأفكار الميرزا، خصوصا الهجرة الكشميرية أو أنه المسيح الموعود.

3: لا أعرف مقالا للميرزا بعنوان: “The life to come”. تولستوي يقول إنّ فكرته عميقة جدا وصحيحة جدا، ولا نعرف ما هي الفكرة التي يشير إليها بالضبط. (The idea is very profound and very true.)

أما جماعة التزييف فقد نسبت له في فضائيتها وفي الحوار المباشر أنه امتدح كتاب فلسفة الميرزا، فقالوا:

“تولستوي يتعرف على الإسلام عن طريق الميرزا.

قرأ الكاتب الروسي الشهير الكونت ليو تولستوي الترجمة الانكليزية لكتاب فلسفة تعاليم الإسلام وقد علّق تولستوي قائلا:  لقد استحسنت كثيرا وأُعجبت بالفكرة التي يطرحها الكاتب عن كيفية التخلص من الخطيئة وعن الحياة الآخرة. إنها أفكار عميقة جدا وصحيحة جدا”. أهـ

وقالوا:

“ومما قاله بعض اطلاعه على الكتاب أيضا: لطالما كان موقف محمد أرقى من الفكر المسيحي، فهو لا يعتبر الله بشرا ولا يساوي نفسه مطلقا مع الله. لا يعبد المسلمون إلا الله وما محمد إلا رسوله. لا غموض في الإسلام ولا أسرار”. أهـ

أقول: لاحظوا التدليس والتحريف؛ فهو لم يقرأ الكتاب، ولم يكتب تعليقا عليه.

وورد في مقال آخر:

وأخيراً ننقل ما كتبه الأديب والفيلسوف الروسي الشهير “ليو تولستوي” بعد قراءته كتاب “فلسفة تعاليم الاسلام”:

“ما دام السيد “مرزا غلام أحمد” يُقدّم فِكراً جديداً يُخاطب العقل فأنا على استعداد للإستفادة منه. لقد أثارَ إعجابي كثيراً مقالان في مجلتكم “مراجعة الأديان” أحدهما مقال حول التحرر من الذنوب والآخر حول حقيقة المعاد، وقد أعجبت بالثاني خاصة. إنه فكر عميق جداً وحقيقي جدا.” (تولستوي، 5 يونيو 1903، المكتبة الروسية)

لاحظوا الكذب والتدليس هنا أيضا؛ ذلك أن تولستوي لم يقرأ الكتاب أولا، ثم إنّ الترجمة كاذبة، فلم يقل: ما دام الميرزا قد قدّم فكرا جديدا يخاطب العقل، بل قال: إذا قدّم… فالفرق هائل بين “ما دام” وبين “إذا” (if). فالأولى تفيد أنه قدّم، والثانية لا تفيد ذلك، بل تستخدم من باب: “لاحق العَيّار لباب الدار”.

ولا يبعُد أن تكون العبارة الأخيرة في رسالة تولستوي مجرد مجاملة، لأنه قد استخفّ بالميرزا وبأقواله، فكان لا بدّ مِن شيء مِن التعويض، فلم يرَ بأسًا لو قال إنّ فكرة المقال الفلاني عميقة جدا وصحيحة جدا، خصوصا أنه لم يحدّد ماذا يقصد بالفكرة، فالمقال -أي مقال- فيه عدد من الأفكار.

واللافت أنّك لا تعثر على أحمدي يتحرّى الصدق، بل كلهم يباركون هذا التسوّل التدليسي.

فيا جماعة التسوّل، كفاكم تزييفا وتدليسا وتحريفا.

#هاني_طاهر 9 ابريل 2018