هل تحقَّقت نبوءة “إني متوفيك”

هل تحقَّقت نبوءة “إني متوفيك”

زعم الميرزا في عام 1883 أنه تلقّى وحيًا يقول: “يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ”، وفسّره بقوله: “يا عيسى سأعطيك أجرك كاملا، أو أُميتك” (البراهين الرابع). ولكنه بعد سنوات قال إنّ المعنى أنني لن أُقتل ولن أُصلب. وهذا يعني أنها نبوءة تحقّقت.

أقول:

أولا: 1: المرء إما أن يموت أو أنْ يُقتل، واحتمال أيّ منهما يعتمد على ظروفه، فالجالس في البيت ليس كالمقاتل في معركة، والمقاتل في الصفوف الأمامية ليس كغيره. فإذا تنبأ مقاتل في الصفوف الأمامية بعدم القتل قلنا: هذه نبوءة معقولة، وإلا فهي مجرد توقّع. خليفةُ الأحمديين يحرسه عدد كبير من الأشخاص حتى خلال الصلاة، مع أنه ليس مهدّدا مِن أحد، أما كبار المسؤولين في بريطانيا مثلا فلا يحرسهم أحد.

ثانيا: 2: الكذاب لا يعنيه ما يحدث بعد وفاته، فيمكن أن يتنبأ بعدم القتل، ثم لو قُتل قتلا فلن يأبه بذلك، ولو ثبت فشلُ كلِّ نبوءاته بعد وفاته فلا يهمُّه. وإلا هل كان الميرزا مهتمّا بشأن موتِ كثيرين ممن تنبأ بموتهم في حياته؟ مثل زوج محمدي بيغم أو ثناء الله أو عبد الحكيم أو بيغوت!! فليدبِّر الأحمديون أنفسَهم وقتَها، فهو لا يعنيه أحد.

ثالثا: 3: أما لماذا لم يُقتل الميرزا، مع أنّ الأصل أن تتحقق نبوءته عكسيا، فيُقتل؟

فأقول إنّ النبوءة تحققت عكسيا في مضمونها، وهو الأهمّ، لأنّ مضمون نبوءته أن يموت مكرما ويثبت صدقه، فمات بالكوليرا المخزية حسب معياره، فخُتمت حياته بالخزي، وكانت آخر كلمة قالها هي هذه الكلمة، وكانت دليلا دامغا على كذبه، لأنه تنبأ بموت ثناء الله بالكوليرا أو بالطاعون قبله، فكان لا بدّ أن يموت بأحدهما. ونبوءته هذه وتحققها العكسي مضمونا وشكلا أهمّ من نبوءة عدم القتل التي كانت غايتها أنه سيموت مكرما، فمات مهانا، فتحققت عكسيا من ناحية المضمون، وهو الأهمّ. أما القتل فلن يؤدي هذا الغرض، وسيكون تحقُّقًا عكسيا للنبوءة من ناحية شكلية فقط، والمضمونُ أهمّ من الشكل. فلو قُتل فيمكن أنْ يُطلق عليه لقب شهيد، وهو لقب تكريمي، والميرزا يجب أن يظلّ بعيدا عن أيّ كرامة، وبهذا تحققت النبوءة عكسيا.

خصوصا بعد أن تنبأ بطول عمره مقابل عبد الحكيم، وبعد أن دعا بموت الكاذب بينه وبين ثناء الله، وبعد أن تنبأ بولادة ابن خامس يحلّ محل مبارك، وبعد أن تنبأ بطاعون جارف، وبعد أن تنبأ أنه سيعيش حتى عام 1917.. فالموت بالكوليرا في هذه الظروف قَطْعُ وتينٍ واضح. أما لو قُتل الميرزا قتلا فمن أين لنا أن نقرأ روايات زوجته وابنه عن الإسهال الشديد المقرف الذي كان عَرَضًا من أعراض الكوليرا المخزية حسب وصفه؟ لقد حرمه الله من أي مدخل لأي كرامة.

#هاني_طاهر 15 مارس 2018