معجزة تعلم 40 ألف جذر لم تُحَسِّن لغة الميرزا.. نصّ من عام 1890

معجزة تعلم 40 ألف جذر لم تُحَسِّن لغة الميرزا.. نصّ من عام 1890

أخطاء الميرزا قبل أعوام من معجزة تعلم العربية هي هي بعد تعلمها؛ وأسلوبه هو هو لم يتغيّر ولم يَرْتَقِ؛ فقد كتب فقرةً بالعربية في كتاب “توضيح المرام” في عام 1890، وكانت الأخطاء الواردة فيها لا تختلف عن الأخطاء الواردة في كتبه بعد معجزته المزعومة عام 1893 بتعلّم 40 ألفا من اللغات العربية في ليلة واحدة، فالأخطاء لم تُصَحّح والأسلوب بقي على حاله؛ فهذه المعجزة لم تغيّر في الواقع شيئا.

الخطأ الأول:

“وقد علمتَ وقرأتَ في كتب الحديث أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة” (توضيح مرام، روحاني خزائن ج3، ص 61). الصحيح: جزءا.

فالمعدود بعد الأربعين يكون منصوبا على التمييز.. وقد أخطأ الميرزا هذا الخطأ في كتبه لاحقا، وهذه أمثلة:

1: “ومشوا معه إلى سبعين فرسخ وباتوا معه وأكلوا معه… أتظن أن سُلَّمَ السماءِ ما كان إلا على سبعين ميل مِن مقام الصليب؟” (الهدى والتبصرة، ص 113) الصحيح: فرسخا، ميلا.

2: “فلبثوا في دار غربتهم إلى مدّة نحو ستين أعوام” (لجة النور، ص 7). الصحيح: عاما.

3: “وإني جُعلتُ مسيحا منذ نحو عشرين أعوام من ربّ علاّم” (تذكرة الشهادتين، ص 146 ). الصحيح: عاما.

4: “بشّرني ربي بعد دعوتي بموته إلى خمسة عشر أشهر من يوم خاتمة البحث” (كرامات الصادقين، ص 103). الصحيح: شهرا.

 

الخطأ الثاني:

2: “فلما كان للرؤيا نصيبا من هذه المرتبة” (توضيح مرام، ج3 ص61). الصحيح: نصيبٌ.

وقد ظلّ الميرزا يخطئ في اسم كان المؤخر، وهذه أمثلة:

1: كان في الهند نبياً أسود اللون اسمه كاهنا (ينبوع المعرفة). الصحيح: نبيٌّ.

2: بل ما كان لهم في زمان موسى أثراً وتذكرة (سر الخلافة، ص 75). الصحيح: أثر.

3: بل إنه وحيٌ ليس كمثله غيره وإنْ كان بعده وحياً آخر من الرحمان (الهدى والتبصرة، ص 19). الصحيح: وحيٌ؟

4: ولا يكون لغيرهم حظا منها (حمامة البشرى، ص 38). الصحيح: حظٌّ.

5: ليكون له مكانا في أعين النصارى. (حمامة البشرى). الصحيح: مكان.

6: تقتضي أن يكون لها محبوبًا يجذبها إلى وجهه بتجلّيات الجمال والنعم والنوال، وأن يكون له مُحِبًّا مواسيًا. (إعجاز المسيح). الصحيح: محبوب، محبّ.

الخطأ الثالث:

“وأما النبوة التي تامة كاملة جامعة لجميع كمالات الوحي؛ فقد آمنا بانقطاعها من يوم نزل فيه: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ }.” (توضيح مرام، ج3 ص61)

الصحيح: النبوة التي هي تامة، أو النبوة التامة.

وقد ظلّ هذا يتكرر في كتب الميرزا، وهذه أمثلة:

1: ثم اعلم أن الأحاديث التي مشتملة على الأمور الغيبية… (نور الحقّ). الصحيح: التي هي مشتملة، أو المشتملة.

2: “والدّين الذي قائم على خشبٍ لا حاجة إلى تحقيقه” (الاستفتاء، ص1). الصحيح: الدين القائم. أو الدين الذي هو قائم.

3: “فإن الذي محتاج إلى الحركة لإتمام الخطة، فلا شك أنه محتاج إلى صرف الزمان لقطع المسافة”. (سر الخلافة، ص 111) . الصحيح: فإن المحتاج إلى الحركة، أو: فإنّ الذي هو محتاج.

4: “فهو البروز الذي ثابت في سُنن الرحمن” (مكتوب أحمد، ص 48). الصحيح: الثابت، الذي هو ثابت.

هذه الأخطاء ليست موجودة في الطبعة العربية، وعلى المكتب العربي أن يعيدها إلى ما كانت عليه. ويبدو أنني حين راجعتُ الكتابَ قبل سنوات صححتُ هذه الأخطاء ظانًّا إياها مِن أخطاء المترجم، لظنّي أنَّ النصّ مترجَمٌ عن الأردية، وقد فوجئتُ الآن حين راجعتُ الكتاب الأصلي بالأردية أنّ هذه الفقرة بالعربية، وفوجئتُ بالأخطاء التي فيها، وفوجئتُ بتصحيحها في النسخة العربية. ذلك أنه كان يجب أن يُذكر لنا أنّ هذه الفقرة بالعربيّة، وأنه يجب أن تبقى كما هي.

أما الكلمات والتراكيب في هذه الفقرة فتتكرر كذلك في كتب الميرزا بعد المعجزة، ومنها:

 

1: “والنورُ الذي يتجلى على قلوب قوم موجَع”. (توضيح مرام، ج3، ص 61)

وقد تكررت نحو 5 مرات في كتبه اللاحقة، مثل:

تلك أُمّةٌ روحانية وقومٌ موجَعٌ. (دافع الوساوس عام 1892)

فتدخل حينئذٍ في قومٍ مُوجَعٍ، وفي زمرة المنكسرين. (تحفة بغداد عام 1893)

فهو يحمد الله بقلبٍ مُوجَع. (نجم الهدى عام 1898)

 

2: أَيُفهَم من هذا سد باب النبوة على وجه كلّي؟ (توضيح مرام، ج3، ص 61)

تكررت عبارة “على وجه كذا” نحو 60 مرة في كتب الميرزا العربية، منها:

وتطلّع على أسبابه على وجهٍ أظهرَ وأَجْلَى. (التبليغ)

ولا جامِعَ لهذه الأربع على وجه الظلّيّة إلا عرشُ الله. (كرامات الصادقين)

لا تَظهَر حقيقتُه على الناس على وجه الكامل… (كرامات الصادقين)

فهذا أمر لا نجد مصداقه على وجه أتمَّ وأكملَ إلا خلافة الصدّيق. (سر الخلافة)

وَيُصَبَّغُ بِصِبْغِ صِفَاتِ الأُلُوهِيِّةِ، عَلَى وَجْهِ الظِّلِّيَّةِ. (الخطبة الإلهامية)

 

3: “بل الحديث يدلّ على أن النبوة التامة الحاملة لوحي الشريعة قد انقطعت”. (توضيح مرام، ج3، ص 61)

الأفضل أن يقول: الحاملة وحيَ التشريع.. وهذا الأسلوب يتكرر في كتب الميرزا، مثل:

وهي حاملة لتواريخ الإسلام. (حمامة البشرى)

قد خُلقوا حاملين للقدرة الأبدية الإلهية. (حمامة البشرى)

ويتكرر مع الأفعال المتعدية الأخرى، مثل وعَد، فيقول:

1: “وقد وعد الله للذين تُوُفّوا مسلمين أنهم لا يُردّون إلى الدنيا، ويمكثون في دار السعادة أبداً” (التبليغ، ص 38). الصحيح: الذين.

2: “قد وعد (القرآن) لمتّبعي عيسى ابن مريم عليه السلام وعدًا مؤكّدًا بالدوام، وقال… (حمامة البشرى، ص 29). الصحيح: متّعبي.

3: “فانظر كيف وعد الله للكافرين لعنة أبدية” (حمامة البشرى، ص 104). الصحيح: الكافرين. وأكتفي بهذه الأمثلة.

في 31 أكتوبر2017 سجلتُ فيديو بعنوان: ” مثال عملي على حقيقة لغة الميرزا العربية ح2.. معجزة اللغة العربية العكسية”، حيث  ذكرتُ فيه نصًّا عربيا ما يزال موجودا بخطّ الميرزا نفسه كتَبَه في عام 1894، وقارَنته بنصّ كتاب دافع الوساوس الذي أُلِّف عام 1892، أي قبل معجزة تعلّم العربية عام 1893، وبينتُ في الفيديو أنّ المعجزةَ هذه قد هبطت بمستوى الميرزا اللغوي. والحقيقةُ أنّ كتاب دافع الوساوس ليس من تأليف الميرزا، إنما كنتُ أتحدّث من باب الإلزام.

أما في هذا المقال فقلتُ: إنّ هذه الفقرة لا تختلف في أخطائها وأسلوبها عما كتبه الميرزا بعدها، وإنما سبب ذلك عندي أنّها ليست من كتابة الميرزا، بل من كتابة شخصٍ ظلّ له أثر واضح في كتب الميرزا اللاحقة، لذا لم يهبط مستواه، بل ظلّ كما هو. أما ذلك النصّ الهابط جدّا المكتوب في عام 1894 والذي ذُكر في الفيديو فهو مِن كتابة الميرزا حتما.

#هاني_طاهر 2 ابريل 2018